اخبار العراق الان

هل بات "يوتيوب" أداة لفضح البيوت المغربية؟

مصدر الخبر / بغداد اليوم

بغداد اليوم – بغداد 

تتصدر فيديوهات ربات البيوت قائمة الأكثر مشاهدة في المغرب، حيث لديهن آلاف المشتركين وملايين المشاهدات، ويركزن في محتوياتهن على خرق تابوهات مجتمعهن.

لكن تلك الفيديوهات متهمة بكشف أسرار البيوت، وهدم جدار الخصوصية من خلال تجاوز الستار الفاصل بين الفضاء العام والخاص، مما يثير غضب المحافظين وأيضاً استياء الحركات النسوية بالمغرب.

ولا تملك ربات البيوت المغربيات المشهورات على “يوتيوب” معايير جمالية معينة، خصوصاً أن أغلبيتهن يسكن البوادي والضواحي، وبسبب أرباح القناة ينجحن في الارتقاء الاجتماعي، واقتناء شقق أو بيوت فخمة.

 

كما ينجح بعضهن في خلق مشاريع خاصة، ما يدفع عدداً كبيراً من ربات البيوت الأخريات إلى نهج الطريق نفسه، وتصوير فيديوهات إما يتحدثن فيها عن حياتهن الخاصة أو يخلقن شجاراً مع إحدى المؤثرات أو تصوير أزواجهن وأطفالهن، وهناك من تكشف عن جزء من جسدها لتحقيق أكبر عدد من المشاهدة.

 

راتب أميركي

 

“لا أحد لديه الحق في أن يتدخل في حياتي وما أنشره على (يوتيوب) لأنني أتقاضى راتبي من الولايات المتحدة الأميركية”، هكذا ترد إحدى ربات البيوت، التي تملك قناة ويتابعها آلاف المشتركين، على منتقديها.

 

فتيحة ربة بيت يتابعها الآلاف وتنشر فيديوهات من بيتها برفقة زوجها، وتكشف أسرارها العائلية ويومياتها لجمهورها، قالت في أحد المقاطع “دخل زوجي لا يكفي لنعيش أنا وأولادي، لهذا فتحت قناة على (يوتيوب) لكسب الرزق”.

 

كانت فتيحة تعمل خادمة في البيوت وتتعرض للاستغلال من طرف مشغليها، الذين في الغالب لا يدفعون لها مقابل عملها، وأحياناً يحاولون استغلالها جنسياً، لهذا تعتبر أن “يوتيوب” فرصة مهمة بالنسبة إليها لكسب قوت يومها، على حد تعبيرها.

 

فضح الخصوصية

 

تحظى الفيديوهات التي تتضمن السب والشتم بنسب مشاهدة عالية من طرف المغاربة، لهذا تحول عدد كبير من ربات البيوت إلى نجمات لديهن المال بعد نشرهن فيديوهات تتضمن خلافات عائلية.

 

وفي هذا السياق، يرى حكيم الهشومي المخرج السينمائي والخبير في مواقع التواصل الاجتماعي بألمانيا، أن “يوتيوب” كسر تابو الفضاء الخاص، الذي كانت له رمزية خاصة في المجتمع المغربي، وجعل من أسرار البيوت محتوى لتحقيق الربح.

 

وقال الهشومي “كل مجتمع يتفاعل مع مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة مختلفة، ففي المغرب نلاحظ أنه كلما فضح المرء خصوصياته وأسراره الحميمية حقق نسب مشاهدة عالية وأرباحاً مالية ضخمة”.

 

وعند سؤاله لماذا تحظى فيديوهات ربات البيوت بنسب مشاهدة عالية، أجاب الهشومي، “لأنه في السابق كانت المرأة المغربية تلعب دور الحامي للخصوصية، وكانت المواضيع الخاصة تناقش في جلسات عائلية أو مع الأصدقاء في فضاء خاص، لكن في زمن (يوتيوب) استغلت هؤلاء النسوة فضول المغاربة لمعرفة المشكلات والخلافات العائلية”.

 

الأرباح تكسر التابوهات

 

وأضاف الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي أن “هؤلاء النسوة يتحدثن بعفوية عن مشكلاتهن وأسرار بيوتهن ويشبعن بذلك غريزة الفضول لدى المغاربة لمعرفة أسرارهن، وهذا البعد لا يمكن فصله عن سياق قبل ظهور (يوتيوب)، وهو اهتمام المغاربة في الأحياء الشعبية والقرى بمعرفة أسرار الجيران”.

 

تحول ربات البيوت إلى نجمات على “يوتيوب” أسهم في كسر عدد من التابوهات، وفي هذا الصدد يرى الهشومي أن “العامل الاقتصادي مهم، لأن أغلب هؤلاء النساء كن ينتمين لشريحة هشة اجتماعياً، وحصلن اليوم على مستحقات مالية مهمة، لا تتطلب مجهوداً كبيراً سوى كاميرا الهاتف، وكسر التابوهات عبر إشباع فضول الجمهور، ومشاركة المشكلات العائلية والأسرار الخاصة معه، وهذا مربح مقارنة بمهنهن السابقة”.

 

موقف البرلمان

 

النقاش حول فيديوهات ربات البيوت على “يوتيوب” وصل إلى البرلمان المغربي. وقال مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والاتصال إن “هذا المجال يوجد خارج التأطير التشريعي”.

 

وأوضح بنسعيد في جوابه عن سؤال بمجلس النواب في شأن الإجراءات التي ستتخذها وزارته للتصدي لمضامين بعض الفيديوهات المسيئة، أن “التشريع المغربي ينظم ما ينشر على وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية والقنوات الإذاعية والتلفزيونية، ولا يشمل مواقع التواصل الاجتماعي”.

 

وأشار إلى أن الفيديوهات التي تصور داخل البيوت، التي توثق عبرها النساء حياتهن، وتنشر على “يوتيوب”، لا تخضع لرقابة التشريع الوطني المنظم لمجال الإعلام والاتصال.

 

وأكد وزير الشباب والثقافة والاتصال أن “التشريع الوطني في هذا المجال لا يطال مضامين (يوتيوب) وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي”.

 

مطالب باعتقالهن

 

أثارت فيديوهات ربات البيوت المغربيات ردود فعل عنيفة، حيث طالب المحافظون باعتقال هؤلاء النساء، كما طالبت بعض الأحزاب في مجلس النواب “بتحريك المسطرة القانونية عاجلاً” بسبب “الإخلال العلني بالحياء وانتهاك الآداب على مواقع التواصل الاجتماعي”.

 

وقالت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، أمينة فوزي زيزي، في سؤالها إلى وزير العدل، “لاحظنا أخيراً ظاهرة غريبة تنتشر على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الأساس هو الإخلال العلني بالحياء وانتهاك الآداب ونشر الرذيلة بكل أنواعها”.

 

ليس المحافظون فقط من ينتقدون فيديوهات ربات البيوت في المغرب، بل أيضاً المدافعون عن حقوق المرأة يعتبرون أن “هؤلاء النسوة يكرسن للنظام الأبوي، الذي يختزل دور المرأة في المطبخ والماكياج وتلبية رغبات الرجل”.

 

ينظر لهؤلاء النسوة في النقاش العمومي على أنهن لا يمثلن المجتمع المغربي، لكن فيديوهاتهن تحقق نسب مشاهدة عالية، وتتم استضافتهن في برامج حوارية، لأن لديهن شعبية كبيرة.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك