العراق اليوم

فنّ الكوميكس يقتحم سوق الكتاب عربياً ملحق "الصباح" الثقافي

مصدر الخبر / الصباح

إعداد: صفاء ذياب
لم تعد الرسوم والكتب المصورة مقتصرة على القصص الموجهة للطفل، ففي تحوّلات فنون الكتاب وتقديمه إلى القارئ بأشكالٍ مختلفة، ابتداءً من الورق، مروراً بالكتاب الإلكتروني والكتاب الصوتي وغيرها الكثير من الأشكال التي قدّمت فيها الكتب والحكايات خلال العقود الماضية، انتشرت في الآونة الأخيرة- عربياً- كتب الكوميكس، أو القصص المرسومة.
ربّما يتذكّر الكثير من القراء السابقين مجلة سمر التي كانت تصدر في بيروت، وتوزع في الدول العربية، بأنها المجلة الرائدة عربياً في نشر القصص عبر الصورة، فكانت هذه المجلة تمثّل القصة عبر شخصيات حقيقية وتنشر صورها بشكل متسلسل لتعطي للحكاية روحاً جديدة تجذب من خلالها القارئ الذي لا يرغب بقراءة القصة بشكلها المكتوب، وهذا ما جعلها مشهورة لدى عدم الراغبين بالقراءة أولاً، والذين لا يعرفون القراءة والكتابة. 
غير أننا نشهد في هذه السنوات ظهور هذا الشكل، لكن بطرائق مختلفة، لا سيّما في بعض الدور العربية، فضلاً عن بدايات خجولة في النشر العراقي خلال العام الماضي.
 
ما الكوميكس؟
يعرف الويكيبيديا الكوميكس بأنه قصة مصوّرة أو فن تصويري, وغالباً ما يتكوّن من مجموعه صور تحكي أحداثاً متتابعة تكوّن قصة ويكون نصّ الكلام ما بين الشخصيات في رسم ضمن دائرة.
ويعرفه آخرون بأنه فنٌ رسوميٌّ جديدٌ وشكلٌ من أشكال تعبير فنانيه عن العالم حولهم أو عن عالمٍ مختلفٍ من صنع خيالهم، يتحدّثون فيه عن الخير والشر والأخلاق والبطولة وغيرها الكثير، كما يمكن أن يقّدم الكوميكس رافداً يوميّاً من الدعابة والتسلية في مواجهة أسلوب الحياة الممل والمنظّم، فقدرة الفنان على خلق الابتسامة هي إنجازٌ بحد ذاته.
وهذا الفن تتنوع موضوعاته وأحداثها تبعاً للاهتمامات الشخصية المختلفة، وتقدّم فرصاً للضحك تمتدُّ من المسلسلات والدعابة السياسية إلى الحقائق المختلفة والتاريخ. وأنَّ استخدام صور الكوميكس في وسائل الإعلام المختلفة، وفي الكتب والتلفزيون والأفلام يدلّ على تنوع موضوعاته نفسها.
بداية الكوميكس
 
تشير الصحفية المصرية هدير محمد إلى أنَّ فن الكوميكس من أقدم الفنون التي ظهرت في العالم، إذ يعود تاريخه إلى القدماء مثل الفراعنة، حين كانوا يستخدمون فن الكوميكس على جدران المعابد، فكانوا يرسمون أشكالاً ويدعمونها ببعض النصوص، وكذلك عامود الامبراطور ”تراجان” الموجود في روما الآن… ومن ثمَّ تطورّ الكوميكس على يد الفنان التشكيلي الإنكليزي ويليام هوجارث، إذ يعد أوّل فنان استطاع أن يظهر الكوميكس على الأوراق وأوّل عمل قام بتقديمة تحت عنوان فن الكوميكس كان في العام 1730 ميلادي وكان مكوّناً من مجموعة لوحات متتالية… وفي العام 1830 ميلادي ظهر فنان تشكيلي آخر يدعى رودلف توبفر وقدّم “حكايات السيد جابو” باستخدام فن الكوميكس.
أما الآن، فزاد انتشار هذا الفن، وصدرت مجلة الكوميكس مرّة كل أسبوع تقريباً، وأصبح لها شعبية كبيرة جدّاً في أوروبا.
ويمكن تحديد مراحل تطول هذا الفن من خلال:
– المرحلة الأولى: كان أول ظهور لفن الكوميكس في أمريكا حين قدّم سوبرمان. تمَّ رفض فكرة الكوميكس نهائياً من الأهالي ووجدوا أنَّ هذا الفن المتمثل في ميكي وسوبرمان تخدير لعقول أولادهم.
– المرحلة الثانية: هذه المرحلة تمثّلت في ظهور فنان تشكيلي يدعى لستان لي وآخر يدعى كيربي اللذين قاما بتقديم ”الأربعة المدهشين وسبايدرمان”.
– المرحلة الثالثة: هذه المرحلة متمثلة بالفنان الأمريكي ويل آيزنر الذي قام بتدعيم فن الكوميكس عن طريق تقديم جرافيك نوفيل أو رواية مصوّرة وهذه رواية تم تقديمها كاملة باستخدام فن الكوميكس ومن أشهر ما قدّمه رواية “عقد مع الرب”.
كوميكس العصر الحديث
 
لفت نقّاد ما بعد الحداثة النظر لهذا الفن، ومنذ منتصف الثمانينيات قدّمت أعمال كبيرة مثل «جرافيك نوفيل» التي تعدّ من ضمن أهم الكتب التي تصدر كلّ سنة.
في كتاب «سكوت مكلاود» المهم: فهم الكومكس (understanding comics) قال: بما أنَّ الكوميكس عمل وضع في وسط ورقي مثل الكتاب، لكن يحتوي على رسومات مثل اللوح و تنتج تأثيراً بتتابعها مثل السينما، ولأنَّ هذا العمل كلّه موضوع في قالب إبداعي، أدّى ذلك إلى عدّه فنّاً مستقلاً بذاته. وأطلق عليه النقّاد المعاصرون الفن التاسع. الكوميكس له لغته البصرية “بالونات، إطارات، مسافات بين الإطارات، إيقونات، رموز “تعطي إحساساً بمرور الزمن بين اللقطة والثانية. 
الكوميكس بدأ كفن ضحل المستوى في نظر النقّاد، ولكنه أصبح في القرن الواحد والعشرين واحداً من الفنون التي تعكس ذوق الشعب و تكلّمه بطريقته.. في عالم الرموز والإشارات التي تملأ الشوارع وفي عالم تقدّم فيه الدراما بالصوت والصورة لابدَّ أن تكون القراءة مختلفة… لذلك فإنَّ الكوميكس نوع الفن الجديد الذي يعكس روح إنسان القرن العشرين والواحد والعشرين. وتقديراً لهذا الفن بدأ الاحتفال به في أوروبا وإنشاء جائزة لأفضل كوميكس في العالم وذلك في بلدة أنجولم في فرنسا: مهرجان آنجولم الدولي للشرائط المصوّرة.
أشهر رسامي الكوميكس
 
في ما يلي، أشهر وأهم عشر فناني كوميكس، الذين غيّروا هذا العالم بأعمالهم الخالدة:
– ويل آسنر Will Eisner: هو الاسم الأشهر في مجال فن الكوميكس، الذي لم يحب مطلقاً مصطلح “كوميكس”، وابتكر مصطلح “الفن المتسلسل” أو Sequential Art.
– هارفي كيرتزمان Harvey Kurtzman: اكتسب شهرته من رسم الكوميكس في مراهقته، إذ دخل مجال صناعة كتاب الكوميكس التجاري باكراً وهو في سن 18.
– جاك كيربي Jack Kirby: مصمّم شخصيّة كابتن أمريكا، والبطل الخارق Hulk، وقد عمل زمناً في شركة Marvel Comics.
– ستيف ديتكو Steve Ditko: هو من صنع البطل الخارق “الرجل العنكبوت” أو سبايدر مان، إلى جانبStan Lee في Marvel Comics.
– نيل آدمز  : كان مهتمّاً بشكلٍ كبيرٍ بكتب الكوميكس عندما كان طفلاً، وقد قوبلت تجربته الأولى لدخول هذا المجال بالرفض من قبل DC Comics.
– بيرني رايتسون Bernie Wrightson: ويعرف بأستاذ الرعب، إذ إنّ له تأثيراً عميقاً على أفلام الرعب، ومن أشهر أعماله في هذا المجال Swamp Thing مع الكاتب لين وين.
– ميبيوس Moebius.
– جين كيوارد Jean Giraud: ويشتهر بأنّه واحد من أعظم الفنانين الأوربيين الملقّب بـ ميبيوس، الذي يمزج السرعة والإبداع في رسوماته.
– فرانك ميلر Frank Miller: فنان كتاب كوميكس أمريكي، كان واحداً من أكبر فناني الكوميكس خلال الفترة ما بين 1970 و1980.
– ديف سيم Dave Sim: قام ديف بتصميم شخصية كوميكس تسمى Cerebus the Aardvark، الذي يعيش في عالمٍ مختلفٍ صممه ديف من أجله.
– آرت سبيجلمان Art Spiegelman: فنانٌ أمريكيٌّ، من أشهر أعماله Maus I وMaus II. وHere My Troubles Began التي بحث فيها حياة والديه.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك