العراق اليوم

لماذا نُصرّ على التغيير؟

مصدر الخبر / الاخبار

المقال يتناول شعاراً مطروحاً بين الواقعية والوهم ، بين الجدّ والعبث وكلاهما تحت رحمة الحظ أو معجزة تنقذ ما هو أسوأ مما نحن عليه. عنوان الجبهة المعارضة التي ساهمتُ في تأسيسها مع ثُلّة من الوطنيين هو الجبهة الوطنية للتغيير في العراق، وشركاء العملية السياسية يُقرّون في كثير من المناسبات أنه لابد من التغيير لأنهم فشلوا وطبعا لايقصدون التغيير بالمفهوم الأكاديمي والمنطقي إنما بمفهوم إعادة تأهيل العملية السياسية بحضورهم وإشرافهم وموافقتهم. هذه الجريمة أخطر مماجرى عام ٢٠٠٣ وماتبعته من أحداث. الآن دعونا نتناول الموضوع بشكل تفصيلي نوعاً ما. أهم معضلة تواجه العملية السياسية وفق المعطيات هي القوة المؤثرة فيه ( التيار الصدري وحزب الدعوة ).كلاهما يمارسان عملية كسر العظم على حساب معاناة الشعب هنا لاتنسوا إسم آل الصدر يجمعهما من خلال الشهيدين محمد باقر الصّدر ومحمد صادق الصّدر. ثم أنّهما لايملكان مفهوما حقيقيا وصادقا في شعاراتهم على أرض الواقع بخصوص الاصلاح أو اعادة بناء الدولة والقانون. مصداقية ما أقول لاحظوا مثلا التيّار الصدري ونحن كنّا حريصون أن نحضر مساحاتهم الحواريّة على مواقع التواصل الاجتماعي لنأخذ عيّينات من واقعهم  كتعليمات زعيم التيار بخصوص مثلا صلاة الجمعة التي أقيمت في العاصمة بغداد والتحشيد لها ثم بعدها باسبوع زيارة المنطقة الخضراء من قبل جمهور التيار وخلال دقائق فقط تحت عنوان (جرّة إذن اقتحام المنطقة الخضراء على غرار جرّة الاذن ضد متظاهري ثورة تشرين ٢٠١٩) والدخول الى مجلس النواب ثم الانسحاب دون اطلاق رصاصة واحدة في حين ولمجرد محاولة عبور جسر الجمهورية باتجاه المنطقة الخضراء في تشرين الاول عام ٢٠١٩ كلّف المتظاهرين مايقارب ٨٠٠ شهيد، بالاضافة الى تخوينهم بالعمالة.أقول حين نحضر مساحات التيّار الصدري كمتحاورين نجد صعوبة في محاولة فهم مايريدون على أرض الواقع ، قولهم شيء وفعلهم مناقض تماما هذا ناهيك عن خطاب القدسيّة والتمجيد لزعيمهم . هذا مايمثل الدور المطلوب منهم من قبل صنّاع فن التحكّم في العمل الميداني داخل العراق من قبل إيران. نحن لانقول اعتباطاً أنّ التيّار الصدري مُخترق إيرانيا بل من الغباء نفي ذلك، لمايمثله التيار الصدري من نموذج شعبوي قادر على تنفيذ كل مايطلبه زعيمهم مقتدى الصدّر ويُنفّذ دون ولو مجرد التفكير بالسؤال لماذا؟ فقاعدتهم معروفة أطع حبيبي واسكت. الجانب العطفي في التيار الصدري دائم الحضور والتأثير مع تجهيل جمهورهم والتقاء مصالح نفعية ممن يعملون ضمن مواقع قيادية وادارية ، فالتيّار الصدري يعاني من هذه النقطة حيث النفعيين والوصوليين أسوة بغيرهم ولهذا نجد مثلا بين فترة وأخرى اقصاء بعض الأسماء ويأتي غيرهم يتبادلون الادوار مع ممارسة فن التملّق السياسي والديني لأسرة الصّدر. مع نقطة مهمة أن بعض الشخصيات  من التيار الصدري التي يمكن التعويل عليها في الحوار الوطني ليست مؤثرة كتلك التي مجتمعة وفق مصالح شخصية أو ذات تخادم إيراني مشترك.  هنا أوجز المشلكة الصدريّة بمايلي :
اولا: الاختراق الايراني ، يعرف كيف ومتى يأتي دور التيار الصدري حين يرتفع حجم الخطر المهدد للعملية السياسية الفاشلة فدورهم الاحتواء ثم الاجهاز على حركة الاحتجاجات المدنية إن تعاظم خطرها من خلال إفتعال حدث معين. ولاضفاء المصداقية نجدهم مع المحتجين وايضا تكون لديهم خسائر هنا وهناك ليقولوا انظروا نحن ضحايا مثلكم. في نظري أن هذا هو التكتيك الاستراتيجي للتيار الصدري الخطير وطبعا جمهورهم لايمكن أن يستوعبوا هكذا دور خطير يقومون به دون وعي وإدراك.من زاوية أخرى نجدهم وبحكم انتماءهم العشائري يتم استخدام ورقة إنتمائهم العربي وأنهم ضد التدخل الايراني ثم يتم تسويقهم الى الاقليم العربي لخلق نوع من التوازن الاقليمي من حيث الاختراق او اقامة علاقات طبيعية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً. في موضوعة الاختراق الايراني المؤثر أيضا ينطبق اختراق إقليمي ودولي آخر على شركاء العملية السياسية من الأحزاب الحاكمة أو المتنفذة الأخرى ولهذا نحن في الجبهة الوطنية للتغيير في العراق طرحنا الهدف الوطني الواضح تحرير العراق من كل اشكال الهيمنة والاحتلال الاجنبي.    
ثانيا: الاختراق الانتهازي ، باعتبارها موجودة في مفاصل الحياة لكنّها مستفحلة في مجتمعنا وهنا تلتقي المصالح مع الأطراف السياسية الأخرى فالصراع ظاهره هكذا  ولكنه في النهاية مُسيطر عليه يعرفون متى يُحركّون الأوراق. دقّقوا فيما ذكرت وامزجوا كلا الاختراقين الايراني والانتهازي في حزب الدعوة والتيّار الصدري لتكتشفوا محصلة النتائج هو تدوير العملية السياسية وطبعا ولن يحصل مايُراهِن عليه دعاة المعارضة أو القوى السياسية الاخرى من أجل تقوية نفوذهم على حساب دماء العراقيين في حال وقع الاقتتال المُراهن عليه ففي المحصلة أن جمهور الاحزاب هم من أبناء العراق. لذلك أقول نحن نُصرّ على التغيير الحقيقي وليس التسويقي من قبل المنطقة الخضراء وبرعاية ايرانية بامتياز. التغيير له مقدمات وشروط موضوعية لم تتوفر بعد بسبب غياب القيادة الوطنية المخلصة في تأريخها وسيرتها ونتاجها الفكري الذي يفتقدها الشعب. إصرارنا هذا جزء من إيماننا بعدالة ما آمنا به منذ أكثر من ثلاثين عاما من النضال الوطني. وملامحه واضحة من خلال نخبة من الشباب الواعي الذي بدا يستوعب حجم الأدوار الخطيرة التي يقوم بها شركاء العملية السياسية دون استثناء. التحشيد الآن مستمر لتوحيد الجهود ومطلوب بوتيرة تصاعدية مع تقزيم وعزل القوى او الشخصيات الطارئة على المعارضة وقد انكشفت اوراق الكثير منهم.
من يُمثّلُ مشروع التغيير؟ 
في خطابي ومقالتي هذه سأكون اكثر واقعية وصرامة مع من يرفعون شعار التغيير وفق مبدأين مهمين هما السيرة الذاتية والقراءة الواقعية المستقلة. 
السيرة الذاتية من هم؟ تأريخهم النضالي من أجل عراق وطني يحترم حقوق الانسان ويؤمن بالتعددية السياسية والفكرية؟ فقد وجدناهم من أيتام النظام السابق لايملكون رؤية التسامح في الحوار ولم يتنازلوا عن صلافة الخطاب السابق في حكمهم للعراق والاعتذار عن الجرائم والانتهاكات باستثناء جريمة احتلال الكويت وهذه لو طُرحت فجوابهم عن استحياء ونفاق. هؤلاء لايمكن الوثوق بهم في مشروع التغيير الوطني أي حالهم حال من يتحدثون عن تغيير العملية السياسية وهم من أسسها. الفئة المعارضة الأخرى هم من الانتهازيين او المتصيدين الباحثين عن فتات رزقهم هنا وهناك ولاقيمة اعتبارية لديهم مع من يتعاملون وهم الأقرب الى الاختراق من قبل الأحزاب الحاكمة ليقوموا بادوار التشويش على الجهود الوطنية المخلصة تسوّقهم ماكنة الاعلام العراقي بل والعربي أيضا. لاحظوا كيف تجتمع المتناقضات في الخلفية التاريخية والرؤية الانتهازية بين من يقدّم نفسه القيادي المنقذ من خلال مؤتمرتسويقي هزيل ووضيع أو سمسار ومهرّج اعلامي ليس الّا. نحن أمام اختبار صعب ومواجهة عنيفة في الخطاب لابدّ من تحمل أعباء مسؤوليتنا الوطنية ولاننفرد بالجهود رغم أن هذا حق لنا قبل غيرنا وفق سيرتنا النضالية التي نفتخر بها ومحل اعتزاز حتى من قبل أعداءنا في العملية السياسية لأنهم يعرفون أننا ترفعنا أن نكون معهم. من هذا المنطلق نوجه دعوتنا الى المخلصين من ابناء وطننا الحبيب في الداخل والعراق بأهمية التواصل لتوحيد الجهود وهي اولى خطوات المشروع الوطني نحو التغيير الحقيقي. باب الأمل مفتوح للعودة الى الصّف الوطني حتى من قبل جمهور التيّار الصدري أو حزب الدعوة وغيرهم بل حتى ممن كانوا ضمن مؤسسات الدولة قبل العام ٢٠٠٣ وممن لم تتلوث أياديهم بالدم او المال الحرام. إنقذوا العراق قبل فوات الأوان. 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك