اخبار العراق الان

إنتباه رجاءً ..  لماذا لا تشارك جماهير القوى الديموقراطية والمدنية في التظاهرات التي تقام بأعداد كبيرة اسوةً بإنصار التيارات الدينية ؟

مصدر الخبر / وكالة العراق اليوم

بغداد- العراق اليوم:

كلما أراد تيار  سياسي ديني ان يحشد لتظاهرة حول مطلب ما، فإنه يستطيع حشد جمهور كبير، ويقوم بقطع الطرق، والتعبير عن مطالبه بغض النظر عن مشروعيتها من عدمها، وبغض النظر عن موقف الدولة منها، وهذا الأمر لا يعني انها تسيطر على الشارع العام بشكل مطلق، او انها تستطيع تحريك الأمة متى شاءت، لكنها في الواقع تعتمد تنظيماً فاعلاً في حشد اتباعها، وتقوم بتوحيد مطالبها وتقدم رؤيتها بشكل واضح، ولذلك فإن المتابع سيجد انها تعمل بشكل فعال في استخدام ورقة الشارع، واستخدام الاحتجاج حتى وهي في متن السلطة السياسية والتنفيذية.

لكن المفارقة العجيبة ان القوى السياسية ذات التوجهات المدنية والديمقراطية والليبرالية واليسارية التي تحتل مساحات شعبية كبيرة جداً في المجتمع العراقي، وتحظى لأسباب عديدة بإحترام الشارع العراقي، بل ونكاد ان نجزم بضرس قاطع أنها الاكثر شعبيةً من كل القوى الدينية المحبوسة في شرنقات طائفية – فئوية، كونها اي القوى المدنية بغض النظر عن تسمياتها، تشكل قوى عابرة للمذاهب والقوميات والمناطق، وقاسمها المشترك الأكبر هو خطابها الذي يسمو فوق مختلف الجزئيات، ويلامس وجدان الإنسانية جمعاء، لكن للأسف أن هذه الجماهيرية الواضحة لا تجيد التعبير عن نفسها بشكل واضح، وظلت تشكل اغلبية صامتة، لم تُسمع صوتها، سواء عبر الممارسة الانتخابية او الصوت الاحتجاجي الكبير، وان كانت هبة تشرين تعد الاقوى في حراك هذه الجماهير، ولم تستطع القوى الدينية الطائفية ان تحتويها الا عبر ممارسات عنفية وقمعية، لكن هذه القوى عادت للاستكانة والسكوت دون ان تخوض معركة طويلة وكفاح متواصل من اجل تحرير العراق من سطوة الفساد والمحاصصة.

الرهان الذي تعول عليه القوى السياسية الماسكة بالسلطة هو ان تظل القوى السياسية المدنية والديمقراطية والليبرالية بعيدة عن الشارع الاحتجاجي، وان تغيب نفسها طوعاً، وهو امر مؤسف حقاً..

اليوم تحاول قيادات مدنية ان تثبت عكس ذلك من خلال الدعوة التي اطلقتها مؤخرا للتظاهر في ساحة الفردوس في بغداد يوم الجمعة الموافق 12 اب الجاري في الساعة السادسة مساءً، وأكرر في ساحة الفردوس، والتي قد تمثل اختباراً واضحاً لوجود تيار آخر في العراق قادر على قلب المعادلة وفرض منطق بعيد عن آليات التغالب والتدافع والتغانم التي تنتهجها احزاب السلطة الحاكمة.

لذا فالمطلوب ان تنهض جماهير القوى المدنية، وان تجتاز عقبة الإحباط – وعذراً من استخدام كلمة إحباط، حيث لم أجد ثمة ما يماثلها- وأن تنبذ فعل الاتكالية، وتأخذ الأمر على محمل الجد هذه المرة، لا ان تترك قياداتها تتصارع 

مع غيلان الفساد العميم.

فهل سنرى الحشود المدنية والديمقراطية، تملأ ساحة الفردوس والشوارع المحيطة بها، في الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة ؟

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك