العراق اليوم

بينها شيك بمبلغ مليون دولار اميركي:العتبة الحسينية المقدسة تعيد الالاف الحاجات المفقودة سنويا الى اصحابها(صور)

مصدر الخبر / وكالة نون

ستة منتسبين في غرفة صغيرة يعملون كخلية نحل هم الوجه الناصع لسمو اخلاق اهالي كربلاء المقدسة ومنتسبي العتبة الحسينية وزائري ابي عبد الله يحملون امانة كبيرة تصل الى مليارات الدنانير لانهم يتسلمون على مدار السنة عشرات الالاف من الحاجات المفقودة من الاموال والمصوغات الذهبية والمواد العينية غالية الثمن، حتى وصل الامر بهم الى تسلم شيك مصروف بمبلغ مليون دولار، وفي الزيارات المليونية يعملون على مدار اليوم ليخدموا الزائر الاجنبي والعربي والعراقي ويدخلوا السرور على قلوبهم باعادته ما فقدوه.

سمو الاخلاق

قبل ان يحدثنا عن عمل شعبته اشار مسؤول شعبة المفقودات عقيل صالح هادي لوكالة نون الخبرية بقوله  ان “الاهم من عمل شعبته هو سمو اخلاق اهالي كربلاء المقدسة ومنتسبي العتبة الحسينية المقدسة وزائري ابي عبد الله الحسين وابي الفضل العباس (عليهما السلام) من العراقيين والعرب والاجانب الذين يحرصون على تسليم كل حاجة مفقودة مهما غلا ثمنها الى شعبتنا حرصا منهم على اموال الناس وتطبيقا للشريعة المقدسة في ان يكون الانسان امينا في تعامله مع الناس بل يصل الامر الى ان اطفال كثيرين يحرصون على تسليم المفقودات لشعبتنا،

 

وتابع بالقول ان “شعبة المفقودات تابعة الى قسم الهدايا والنذور في العتبة الحسينية المقدسة واجبها استلام اي حاجة تفقد سواء في داخل او خارج العتبة المقدسة ومحيطها ولدينا فروع متعددة مثل الصحن الخارجي ومدن الزائرين الثلاثة التابعة للعتبة المقدسة وكل الاقسام الاخرى مثل الخدمة الخارجية والحماية والحراسات وكل مفاصل العتبة المقدسة تسلم المفقودات الى شعبتنا، وعدد منتسبي الشعبة ستة فقط وبمعدل عمل يومي يستمر الى (16) ساعة، ونعمل بآلية تتضمن استلام المادة وتثبيت معلوماتها مثل استلام الهاتف النقال (الموبايل) الذي تثبت كافة معلوماته والعلامات الموجودة عليه مثل صورة الشاشة وغيرها واسم مسلم المفقود ونحرص على ان نبقي جهاز الهاتف مشحونا ووفرنا كل انواع الشاحنات للهواتف وكذلك نرد على اي اتصال يرد على الهاتف لان ابقائه مشحونا بالطاقة يضمن استمرار عمله والاستمرار يضمن الحصول على الاتصال والاتصال يكون دائما من عائلة من فقد هاتفه او اهله او اصدقائه ومعارفه فنخبرهم بمكان وجوده وضرورة اتصاله على رقم الشعبة الذي نزودهم به ونستطيع العثور على صاحبه واعادته اليه وتتنوع الهواتف المفقودة بين الصرصر واللمس والآيفون الذي يصل سعره الى ملايين الدنانير “.

مليون دولار

وتصل اقيام الاموال المستلمة من مبالغ عينية ومصوغات ذهبية وحاجات ثمينة خلال هذا العام الى مليار دينار ومع المتراكم من السنوات السابقة يصل الى ملياري دينار لكنها تسلم باستمرار وبشكل يومي ونتسلم خلال الشهر الواحد الاف الحاجات في الايام الاعتيادية اما في الزيارات المليونية فيستمر الدوام الى (24) ساعة يوميا ويصعب تناول الطعام في وقته والارقام تتضاعف الى عشرة اضعاف ما نتسلمه، ومثلا في شهر صفر الماضي تسلمنا (500) محبس فضة وعادي وتقريبا (700) نظارة طبية وشمسية و(600) ساعة يدوية ولا يقتصر تسلمنا لاشياء رخيصة بل يتعداه الى تسلم مصوغات ذهبية ومنها تكون غالية الثمن ومبالغ مالية يقول عنها مسؤول الشعبة اننا نقوم برسم اشكالها ومعرفة اوزانها وتثبت في سجلاتنا ونطابق المعلومات مع فاقد المصوغات ونسلمه المصوغات الذهبية بعد ان تثبت كل معلومات المستلم ورقم هاتفه وعنوانه، ووفرنا قاصات كبيرة خاصة وضعت في امكنة امينة داخل العتبة الحسينية المقدسة، للمحافظة عليها وتصل المبالغ المفقودة الى انواع كثيرة جدا من العملات العراقية والعربية والاجنبية، ومن اغرب المفقودات تسلمنا شيك بمبلغ (مليون دولار) تمكنا من معرفة صاحبه واعادته اليه وكانت فرحته عارمة عندما اعدناه اليه، وكذلك الملابس وخاصة الجديدة والثمينة جدا، ومن غرائب المفقودات عربات المعاقين وأخرها تسلمنا عربة معاقين تعمل بالشحن بالبطارية التي يصل سعرها الى مليوني دينار تقريبا ولا نعلم كيف تركها المعاق بالشارع وجاء يوم امس وتسلمها، كما ان من بين المفقودات النظارات الشمسية والطبية وفيها انواع غالية جدا تصل اسعارها الى (500) دولار، وسجاد صغير الحجم وميداليات ومفاتيح سيارات (سويجات)، فضلا عن الهويات الرسمية والبطاقات الشخصية وهويات السلاح، وكثيرا ما نتسلمها مع محفظة كاملة فيها مبالغ”.

 

اغرب الحالات

ومن الحالات الغريبة ذكر هادي انها حالة تضمنت تسلم حقيبة فيها عدد من الجوازات لعائلة ايرانية ومبالغ مالية كبيرة بينها عملات ايرانية وعراقية وورقة من فئة مئة دولار ومفاتيح سيارة وهويات شخصية، وهذه العائلة وضعت سيارتها في المنفذ الحدودي الايراني بين العراق وايران ولم يبقى لديهم شيء يستطيعون التصرف به، وكان معهم طفل يبكي بكاءً شديدا وعندما وصل الينا وما ان عرف هو وعائلته بوجود حاجاته المفقودة حتى لزمت العائلة نوبة بكاء غير طبيعية وتأثرنا كثيرا بهم بل بكينا معهم، فقد فقدوا املهم بكل شيء ولزمتهم الحيرة كيف يعودون الى بلدهم، وفرحوا فرحا شديدا، وكذلك هناك اشخاص يفقدون حاجات من العرب والاجانب ويعودون بعد عام او اكثر ويجدونها موجودة ويتسلمونها بعد ان فقدوا الامل بالعثور عليها، وايضا قلادة ذهبية وزنها كبير وغالية الثمن اعيدت لاصحابها بعد مطابقة المعلومات الموثقة في حاسبة خاصة لدينا ضمن برنامج الكتروني، ولكن في الزيارات المليونية ولشدة الزخم والمراجعة وكثرة المفقودات نقوم بالتوثيق في سجلاتنا الخاصة ثم نخزنها في الحاسوب بعد انتها الزيارة”، مؤكدا ان ” اكثر من (60) بالمئة من المفقودات تسلم سنويا الى اصحابها ومنها تبقى مثل المصوغات الذهبية التي تبقى لثلاث سنوات ومن بعدها تسلم الى المتولي الشرعي لاتخاذ الاجراءات الشرعية بها والمبالغ تبقى لسنة كاملة ومن ثم ترسل الى الجهة المخولة بالتصرف ونبقى نحن الضامون لها وفي حالة حضور صاحبها الشرعي تسدد له قيمة الحاجة المفقودة بالكامل، واكثر الذين يفقدون الحاجات هم الزوار الايرانيين وبنسبة عالية جدا وبشكل غريب”.

امانات لم تسلم

جانب آخر يكشفه لوكالة نون الخبرية المنتسب اسكندر حسين الذي يعمل في الشعبة منذ ست سنوات بقوله ان ” هذه الزيارة كانت مليونية وزخم بشري هائل ومع كل ما تسلمناه خلال ايامها وبقي لدينا مواقع اخرى نحن في طور تسلمها من المراكز الثلاثة في مدن الزائرين بعد جرد المفقودات مثل الاموال والمصوغات والمواد العينية والهواتف النقالة وغيرها وتسلم بقوائم رسمية ويتم تسلمها بعد مصادقتها من المتولي الشرعي للعتبة المقدسة وامينها العام ومن بعدهم رئيس القسم الذي يوعز لنا بالاستلام، وهناك مراكز اخرى في المخيم الحسيني والصحن الخارجي لم نتسلم منه الى الان وستستمر لمدة شهر او اكثر للانتهاء من هذا الامر ووصيتي لكل زائر ان يضع رقمه في محفظته لانها ستسهل عملية اعادتها اليه بمستمسكاته او مبالغه بسرعة، وان يراجع صفحتنا على الفيسبوك التي ننشر بها اسماء فاقدي الهواتف او الحاجات ليتمكنوا من استعادتها، وفي هذه الزيارة فقد شخص عسكري من قضاء بلد في محافظة صلاح الدين محفظته وفيها مجموعة من الهويات الشخصية والعسكرية المهمة والهويات العسكرية اذا فقدت يحال المنتسب الى محاكم عسكرية ويعاقب على فقدانها، ونحن في عملنا نقدم تسليم حاجة الزائر العربي والاجنبي قبل العراقي لان الاول محكوم بوقت محدد وبعده يغادر الى بلده، اما العراقي فيمكن له المراجعة حتى بعد شهر او اكثر، واي شخص يسأل عن حاجته من العراقيين او غيرهم ولم تصل حاجته المفقودة الينا  نزوده برقم الشعبة ونبلغه بضروة معاودة الاتصال بنا، وهذا العسكري اتصل كثيرا ولم تكن محفظته قد سلمت لنا واخذت رقمه وفي نفس اليوم تسلمنا محفظته وطابقنا الاسم وعرفناه واتصلنا به وجاء مسرعا وسلمناه محفظته كاملة بمستمسكاته ومبالغه وفرحته لا توصف، وهناك زوار تونسيين يعيشون في اوربا وعندما عرفوا بعملنا قالوا بنص العبارة (هذه الخدمة لا توجد حتى في دول العالم)”.

 قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة

تصوير ــ عمار الخالدي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك