العراق اليوم

ماهي قصة الصيدلاني والطفلة المعاقة المفقودة؟:العتبة الحسينية تسلم (12) الف مفقودا في زيارة الاربعين

مصدر الخبر / وكالة نون

تسع منتسبين يستحقون ان ترفع لهم القعبات فهم يربطون الليل بالنهار ليقفوا يوميا مطلقين الاف النداءات على اطفال واشخاص من مختلف الاعمار تائهين وفقدتهم عائلاتهم، ويعيدون يوميا عشرات المفقودين وشهريا الف مفقودن اما في الزيارات المليونية فيتضاعف العدد الى الاف عدة، ويتكفلون برعاية الاطفال المفقودين وتنظيهم وارضاعهم ويهتمون بالمسن ضعيف الذاكرة، ولا يملون من فعل الخير مع المفقودين حتى وصل الامر الى ان يصطحبون الطفل الى بيوتهم لترعاه زوجاتهم بينما يأتي اهله لتسلمه، ومرت بهم حكيات كثيرة وحوادث صعبة الا ان اغربها حكاية الطفلة المعاقة التي تركها اهلها وذهبوا.

حصيلة شهرية

تحدث لوكالة نون الخبرية سويا اياد عبد الخالق عطية وقحطان كاظم المنتسبان في مركز المفقودين في الصحن الخارجي للعتبة الحسينية المقدسة قائلين ان “عملهم الرئيس هو تسلم وتسليم المفقودين سواء كانوا من الاطفال او باقي الاعمار والحفاظ عليهم لحين تسلمهم من قبل ذويهم، ويستمر دوام المركز على مدار اليوم بثلاث وجبات عمل، وعدد منتسبي المركز تسعة منتسبين يتحملون اعباء هذه المسؤوليات، وفي الايام الاعتيادية تكون اعداد المفقودين بحصيلة قليلة نوعا ما، اما في ايام الخميس والجمعة فتتضاعف الاعداد حيث سلمنا خلال يوم الخميس الماضي فقط وجبتي عمل بحدود (150) طفلا، وبمعدل ثابت تقريبا يتسلم المركز بين ( 950 ــ 1000) طفل خلال الشهر الواحد في الايام الاعتيادية، اما اثناء الزيارات المليونية مثل الزيارة الشعبانية وزيارة العاشر من المحرم والزيارة الاربعينية، فتتضاعف اعداد المفقودين وخاصة من الاطفال وتتجاوز (2000) طفل خلال عشرة ايام من زيارة الاربعينية”.

التعامل مع الطفل

للطفل المفقود والذي يكون خائفا او مرعوبا تعامل خاص يقولا عنه ان ” طريقة التعامل مع الاطفال تختلف حسب عمره وادراكه وحالته الصحية، فمثلا نقدم لمن كان عمره اربع سنوات فما فوق الماء والطعام والرعاية، اما اذا كان رضيعا فنقوم بانفسنا بتشطيفه وتنظيفه واستبدال حفاظاته بل يصل الامر الى ان نشتري له ملابس من جيبنا الخاص اذا ما تقيأ الطفل على ملابسه ولم تعد صالحة للارتداء، اما في الزيارات المليونية فتوفر العتبة المقدسة العاب وحفاظات وحليب للاطفال لان زخم الزيارة يتسبب في تأخر تسلم الاطفال، بينما في الايام الاعتيادية لا يتأخر الطفل سوى ساعات عندنا، اما اذاكان الطفل منغولي او مصاب بالتوحد فنقوم بالمحافظة عليه اذا كان هادئأ وغير عدواني، اما اذا كان عدوانيا او كثير الصراخ او مشاكس او مؤذي وقد يتسبب بايذاء باقي الاطفال المفقودين فنقوم بتحويله الى (المشتركة) ليضعوه في مكان خصصوه لهذا الغرض  ويحافظوا عليه لحين تسليمه، وتمر بنا حالات صعبة كثيرة ولكن اصعب الحالات التي مرت علينا كانت عام 2016 لطفل باكستاني الجنسية فقد في الزيارة الاربعينية وبقي عندنا لمدة (15) يوما في المركز وتعرض الى التهاب صدري فادخلناه للمستشفى وتكفلت احدى العاملات بايوائه عندها لمدة اسبوع لحين ما تمكنت الجهة المختصة ونشر صورته في موقع المركز بالفيسبوك والتعرف على عائلته التي تركته وذهبت الى ايران وعن طريق سائقي العتبة الحسينية المقدسة تم ايصاله الى منفذ زرباطية ومنه الى منفذ مهران في الجانب الايراني وتسليمه الى عائلته بشكل رسمي واصولي”.

كبار السن

” المفقود اذا كان كبير في السن ويعاني من ضعف الذاكرة فنجلسه قربنا لمدة ونتحاور معه لنعصف ذاكرته ونحاول ان نعرف بعض الدلالات او العناوين منه هكذا صفان التعامل مع كبار السن وضعيفي الذاكرة ويتابعان ” ثم نصطحبه بجولة معنا للوصول الى ذويه او نضعه في كرسي المعاقين ونذهب معه الى زيارة العتبتين المقدستين لحين وصول ذويه وتسلمه، وكثير من الحالات الغريبة تحصل ومنها قبل اسبوع تسلمنا طفل تركه اهله تحت جسر باب طويريج بعد ان نسوه واستقلوا سيارة للذهاب الى بيتهم في النجف الاشرف، وبعد ان وصلوا الى منطقة خان النص تذكروا انهم نسوا ولدهم فعادوا الينا بعد ثلاث ساعات وتسلموه، واذا كان الطفل يحتاج الى رعاية طبية فنعتمد على المفرزة الطبية ومستشفى سفير الامام الحسين (عليه السلام) لعلاجه،  وفي آلية التسليم لا يسلم الطفل المفقود الا الى والده او والدته او عمه او خاله ونسجل معلومات كاملة عنهم اما الطفل الرضيع فنشترط وجود صورة للطفل في هاتف ذويه لتسليمه، وهذا الشرط اعتمد بعد صعوبات مرت بنا، وهناك صعوبات اخرى نمر بها، ومنها ان طفلة فقدت وجاءت الام وتسلمتها بعد ان تعرفت الطفلة على امها وبعد ساعات جاء الاب يطالب بابنته وتبين انهم منفصلين وبينهم مشاكل عائلية او هناك طفلة تسلمها خالها وتعرفت عليه الطفلة وجاءت بعدها الام لتقول انها على خلاف حاد مع اخيها فكيف يتسلم ابنتي، ونضطر عبر مسؤولي القسم والعتبة الى بذل جهود كبيرة لحل تلك المشاكل”.

 

الاف المفقودين

العمل في الزيارات المليونية كبير جدا ومعه تزاداد اعداد المفقودين بهذه الجملة يصفا زخم عملها ويكلملان “لقد سلمنا في هذه الزيارة وخلال عشرة ايام تقريبا حوالي (12) الف طفلا مفقودا وتائهين من اعمار مختلفة ومركزنا بمفرده سلم (2150) طفل، اما اعداد النداءات اليومية في تلك الزيارات فتتجاوز عشرات الالاف، ووضعنا هواتف مجانية للاتصال بذوي المفقودين اذا توفر لهم رقم هاتفي وتفتتح العتبة المقدسة ايضا الاتصالات الدولية المجانية”، فضلا عن “اتصالاتنا بواسطة هواتفنا النقالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمن يحتاج ذلك مجانا، وتقوم العتبة المقدسة بنشر اكثر من (50) مركزا للمفقودين في الزيارة الاربعينية على محاور مدينة كربلاء الثلاثة مع محافظات النجف الاشرف وبغداد وبابل وداخل المدينة منها الثابت والجوال وهو الذي يمثل الوسيط الموثوق به الذي يتكفل بتسلم الطفل من مركز ويسلمه الى ذويه في مركز آخر لصعوبة تنقل العائلة خلال الزيارة وينظم عملها عبر تقنيات الحاسوب والصفحة الواحدة ببرنامج الكتروني وتساهم باعادة المفقودين اينما وجدوا، وكذلك وفرت العتبة الحسينية المقدسة سيارات خاصة على المحاور الثلاثة لايصال المفقودين او جلبهم من المراكز البعيدة”.

الصيدلاني والطفلة المعاقة

وعن اغرب الحالات التي حصلت في الزيارة الاربعينية فيشيران الى انها” حالة حصلت لبنت معاقة عمرها خمس سنوات تركتها عائلتها قبل سنوات متعمدة في منطقة باب بغداد وهي لا تستطيع السير وبقت لدينا لمدة شهرين تقريبا وتعلقنا بها وتكفلنا برعايتها في المركز وفي بيوتنا لترعاها زوجاتنا ووفرنا لها كل سبل الراحة من المأكل والملبس والثياب والرعاية الصحية والنظافة، الى ان جاء شخص هو وزوجته من محافظة المثنى يعمل صيدلاني وعلم بقصتها وتقدم بطلب رسمي الى العتبة الحسينية المقدسة لكفالتها بشكل قانوني عبر المحكمة المختصة في كربلاء وفعلا اصبحا والديها بالتبني ويجلبونها كل ستة اشهر الى المحكمة ليشاهدها القاضي المختص ويطمئن عليها وقد تحسنت صحتها كثيرا لرعايتها الطبية من هذه العائلة، وكذلك كلما جاء الى كربلاء المقدسة يأتي بها الينا لنراها واصبح يسمينها (خوالها)”.

 

قاسم الحلفي ــ كربلاء المقدسة

تصوير ــ عمار الخالدي

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

أضف تعليقـك