العراق اليوم

فلسفة مفهوم الصمت

مصدر الخبر / الاخبار

   قمت بزيارة متحف اللوفر في باريس للتمتع بأجود أنواع الفن في العالم، إذ يحفظ في اللوفر العديد من روائع الحضارة الشرقية والغربية الأكثر شهرة، وبما في ذلك مسلة حمورابي ولوحة الموناليزا من قبل الفنان الإيطالي ليوناردو دافينشي.
    ويتردد كثير من الزوار يوميًا إلى هذا المتحف، يشاهدون لوحة الموناليزا، وخطر في حينها على بالي سؤال: ما هو سر هذا الوقوف والتأمل أمام هذه اللوحة غير الناطقة؟ وأردفت السؤال بسؤال آخر وهو جوهر الفكرة المراد نقلها للقاريء الكريم: هل أحد اسباب التطور والحداثة الغربية هو اتقانهم لغة الصمت؟ 
   أن السينما الصامتة لشارلي شابلن، والموسيقى الصامتة من دون مغني لسنفونيات بتهوفن وموزارت وباخ، واللوحات الصامتة لدا فينشي ومايكل اونج وبيكاسو، والنصب الصامت لنصب الحرية في بغداد للفنان المهندس المعماري جواد سليم، وفن العمارة الصامتة للمبدعة العراقية زها حديد، والحدائق والجنان الصامتة لقصر فرساي في باريس، وبعد البحث في جذور هذا المفهوم وفي معناه وفي علاقته بالانسان، وحضوره القوي في أماكن مختلفة، وجدت أن الصمت لغة الوجود ومرآته، أذ ان كل شيء في الوجود خاضع لحركة متواصلة الدقة والتنظيم والتغير المستمر، ويحدث كل هذا في صمت قابع نتحسس مواقع النطق لهذا الوجود عن طريق صمت العيون.
   والصمت لغة القلوب والحكماء، وفي الوقت نفسه لغة تطحن عظام الأقوياء، لأن عظمة الصمت تكمن في عدم القدرة على امتلاكه بل هو يمتلكنا منذ الولادة، فَحَسِب الأقوياء صمت الشعوب هي علامة الذل والخضوع، ولم يدركوا أن الأرض  صامتة وفي جوفها بركان.
   نجد الكتابة تستنطق مضامين الصمت والذي يهبها الحياة القاريء الكريم، ولكن اللغة اي الكتابة تغتال الصمت من طريق التاويلات والتفسيرات.
الشعب العراقي اليوم يعطي للصبر صبر، وللوقت وقت، وللصمت صمت.
صبر العراق اليوم وصمته لأنه ليس وطن بل حضارة. عراق اليوم ليس في دور إصلاح أو بناء، بل في دور إنقاذ حضارة، والمنقذ هو من يكون في هذا المستوى في الإنتاج الفكري والانساني والروحي. 
د.عبد علي سفيح

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك