العراق اليوم

القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١١٥

مصدر الخبر / الاخبار

سَنُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ بِما أَشرَكوا بِاللهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطانًا وَّمَأواهُمُ النّارُ وَبِئسَ مَثوَى الظّالِمينَ (١٥١)
هنا يتحدث القرآن عن لسان الله، وهو أي هذا الله القرآني يتكلم في كثير من الأحيان بضمير الجمع (نحن)، وهذا خلاف مبدأ التوحيد، الذي يقوم عليه الإسلام، وتفسير ذلك بأنه جمع تعظيم، فالعظيم العظمة المطلقة والعظيم بالذات غني عن تأكيد عظمته باستخدام ما هو غير مألوف في اللغة، بجمع المتكلم الواحد نفسه. المهم إن الله حسب هذه الآية يتوعد «الَّذينَ كَفَروا» أي غير المسلمين، مما يدل على أن القرآن يعتبر كل غير المسلمين مشركين، وإلا فلا معنى بوصفهم بالوصف العام أي بـ«الَّذينَ كَفَروا» أي عموم غير المسلمين، وبإطلاق المصطلح، ثم يتكلم عن شركهم بالله، لأن الإسلام يرى على سبيل المثال المسيحيين الذين يسميهم بأهل الكتاب، تمييزا لهم عمن سواهم، من «الَّذينَ كَفَروا»، أي لم يؤمنوا بالإسلام، لكنهم مشركون، لأنهم «قالوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسيحُ ابنُ مَريَمَ» ولأنهم «قالوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ». ثم تتوعد الآية الذين كفروا والذين أشركوا أن يلقي الله في قلوبهم الرعب، أما مصيرهم الأخروي فهو معروف كما يتكرر ذكره عشرات المرات في القرآن حيث سيكون مأواهم ومثاواهم النار، والتي هم فيها خالدون.
وَلَقَد صَدَقَكُمُ اللهُ وَعدَهُ إِذ تَحُسّونَهُم بِإِذنِهِ حَتّى إِذا فَشِلتُم وَتَنازَعتُم فِي الأَمرِ وَعَصَيتُم مِّن بَعدِ ما أَراكُم مّا تُحِبّونَ مِنكُم مَّن يُّريدُ الدُّنيا وَمِنكُم مَّن يُّريدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُم عَنهُم لِيَبتَلِيَكُم وَلَقَد عَفا عَنكُم وَاللهُ ذو فَضلٍ عَلَى المُؤمِنينَ (١٥٢)
هذه الآيات تتناول معركة أحد، التي خسر فيها المسلمون، بسبب دهاء الطرف الآخر والخديعة التي مارسها، وبسبب اهتمام المسلمين بالدرجة الأولى بالتسابق في حصول كل منهم على أكبر قدر ممكن من الغنائم؛ هذا الذي سمته الآية بابتغاء الدنيا، إذ صنفت المسلمين المشاركين في هذه المعركة إلى صنفين؛ صنف «يُريدُ الدُّنيا» وصنف «يُريدُ الآخِرَةَ»، وهذا الصنف الثاني الذي مثل الأقلية في هذه المعركة، يمثل أولئك الذين تجذر الإيمان أوثق مما لدى الفريق الثاني؛ هذا الذي جعلهم يلتزمون بتعليمات نبيهم ويبقون في ميدان المعركة، ولم يشغلهم جمع الغنائم عن مواصلة المعركة. ثم تعتبر الآية عدم تمكن المسلمين من خصومهم وخسارتهم أمامهم، بمثابة ابتلاء واختبار وتمحيص من الله لهم، ولكن حسبما ارتأى مؤلف القرآن من مصلحة، عفا الله عنهم، وعلة العفو هو إن الله «ذو فَضلٍ عَلَى المُؤمِنينَ»، أي المسلمين، لأن لديهم حظوة عنده، تلك الحظوة التي استحقوا بها وسام نعتهم بخير أمة أخرجت للناس، وهذا يشبه حظوة اليهود عند الله، بجعلهم شعب الله المختار.
إِذ تُصعِدونَ وَلا تَلوونَ عَلى أَحَدٍ وَّالرَّسولُ يَدعوكُم في أُخراكُم فَأَثابَكُم غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيلاَ تَحزَنوا عَلى ما فاتَكُم وَلا ما أَصابَكُم وَاللهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيكُم مِّن بَعدِ الغَمِّ أَمَنَةً نُّعاسًا يَّغشى طائِفَةً مِّنكُم وَطائِفَةٌ قَد أَهَمَّتهُم أَنفُسُهُم يَظُنّونَ بِاللهِ غَيرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ يَقولونَ هَل لَّنا مِنَ الأَمرِ مِن شَيءٍ قُل إِنَّ الأَمرَ كُلَّهُ للهِ يُخفونَ في أَنفُسِهِم مّا لا يُبدونَ لَكَ يَقولونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ مّا قُتِلنا هاهُنا قُل لَّو كُنتُم في بُيوتِكُم لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلى مَضاجِعِهِم وَلِيَبتَلِيَ اللهُ ما في صُدورِكُم وَلِيُمَحِّصَ ما في قُلوبِكُم وَاللهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ (١٥٤)
تواصل هذه الآية سرد أحداث معركة أحد، ولكن الذي يهمنا التوقف عنده، هو الكلام الذي يجري عن فريق من المسلمين الذين لم يكونوا مقتنعين بالقتال، وتصفهم الآية بأنهم «طائِفَةٌ قَد أَهَمَّتهُم أَنفُسُهُم»، إذ كانوا يخشون الموت، ويفكرون بعوائلهم، بينما الواجب عليهم كمؤمنين بأنهم إنما يقاتلون من أجل قضية أهم من حياتهم ومن أموالهم ومن عوائلهم، ألا هي قضية الله، والاستنكار عليهم في محله، لو كانت القضية هي حقا قضية الله، ولكن من غير شك إن هؤلاء كان قد راودهم الشك بذلك، ولذا فهم كما تصفهم الآية «يَظُنّونَ بِاللهِ غَيرَ الحَقِّ»، أو قضية كبيرة تستحق ذلك، كأن تكون قضية وطن، والأصح أنهم يظنون بالإسلام غير المدعى، وكأن الإنسان لا يحق له أن يعيد النظر فيما كان قد آمن به ابتداءً، ثم رأى من المبررات التي تجعله يشك بما آمن به، ولكن القرآن ومؤلفه لا يتسامحان مع هذه الحالة، ويعتبرون شكهم وظنهم «ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ»، وبالتالي ظن الكفر والشرك والجهل. ثم إنهم عندما «يَقولونَ هَل لَّنا مِنَ الأَمرِ مِن شَيءٍ»، قد يكونون محقين، فيما راودهم من احتمال إن القضية التي يقاتلون ويعرضون حياتهم للخطر من أجلها، هي قضية محمد وتطلعاته، ولذا كانوا يتساءلون، ما إذا كان المطلوب أن يقدموا حياتهم قربانا لقضية إنسان له تطلعاته الشخصية الطموحة، أو له عقيدته التي أسسها واعتقد ألا حق غيرها، ولذا على الجميع أن يسخروا حيواتهم وأموالهم من أجلها. ومن الطبيعي أنهم كانوا «يُخفونَ في أَنفُسِهِم مّا لا يُبدونَ» للنبي، بحيث كانوا «يَقولونَ لَو كانَ لَنا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ مّا قُتِلنا هاهُنا»، مما يبدو أن الوشاة نقلوه إلى النبي، فيأتي جواب مؤلف القرآن الذي استنزله من الله: «قُل لَّو كُنتُم في بُيوتِكُم لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ القَتلُ إِلى مَضاجِعِهِم»، أما لماذا كل ذلك يا ترى، فيقول لهم: «لِيَبتَلِيَ اللهُ ما في صُدورِكُم وَلِيُمَحِّصَ ما في قُلوبِكُم»، فكل الكوارث بسبب الحروب الدينية، هي لأن الله يريد ابتلاءهم واختبارهم وامتحانهم وتمحيصهم. هذا كله بالرغم من القول بأن الله «عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ»، إذن إذا كان عليما بذات الصدور، فلم هذا الاختبار والتمحيص؟ جواب الإسلام هو من أجل أن يكشف الله ما خفي من حقيقتهم أمام بقية المسلمين، وليقيم الحجة عليهم يوم القيامة.
ضياء الشكرجي
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١١٤
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١١٣
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١١٢
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١١١
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١١٠
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠٩
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠٨
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠٦
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠٧
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠٥
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠٤
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة 103
  • القرآن محاولة لقراءة مغايرة ١٠١

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك