العراق اليوم

حكومة الفرصة الأخيرة..

مصدر الخبر / الاخبار

لا شّك أنّ الرأي العام والشعب العراقي ينتظر بفارغ من الصبر ولادة الحكومة الجديدة برئاسة الأخ محمد شياع السوداني , ولا شّك انّ تطلعات العراقيين في الحياة الحرة الكريمة وبناء الدولة العصرية الحديثة وإنهاء معاناتهم التي تضاعفت في ظل النظام السياسي القائم , يحتاج إلى حكومة من نمط آخر وشكل آخر غير النمط والشكل الذي سارت عليه حكومات ما بعد 2003 , ولا شّك أنّ مثل هذه الحكومة تحتاج إلى رجال من نمط وشكل آخر يقومون بإدارة مؤسساتها ووزاراتها , ولا شّك أنّ الأخ السوداني هو الأكثر قدرة على تحقيق هذه الأماني بحكم تاريخه الناصع ومسيرته الخالية من الفساد , لكنّ هذا التأريخ الناصع لن يكون كافيا ولن يكون مجديا ما لم تتوافر عناصر وأدوات بناء هذه الدولة العصرية الحديثة الخالية من الفساد , فالسوداني لا يملك عصا موسى يضرب بها الحجر فتنفجر منها اثنتا عشرة عينا , فنجاح السوداني وفشله يعتمد على عنصرين اساسيين , الأول هو كابينته الوزارية  والثاني هو بطانته التي تحيط به , فإذا ما أحسنت الكتل السياسية خياراتها بترشيح وزراء أكفاء و نزيهين , وأحسن رئيس الوزراء اختيار بطانته المحيطة به , فمن المؤكد أنّ ذلك سيكون عاملا لنجاح هذه الحكومة في تأدية مهامها الجسيمة التي تنتظرها ..  
وليعلم الأخ رئيس الوزراء والأخوة قادة الإطار التنسيقي أنّ هذه الحكومة ليست حكومة كلّ الشيعة , بل هي حكومة الإطار التنسيقي والأخ السوداني هو مرشّح الإطار التنسيقي حصرا , ومن المؤكد أنّ الكتلة الصدرية التي انسحبت من مجلس النواب ورفضت المشاركة في هذه الحكومة , تراقب ما ستقوم به الحكومة الجديدة في كافة المجالات الاقتصادية والأمنيّة والخدمية وكذلك في مجال التصدّي للفساد الذي بات وحشا مرعبا .. وقبل كلّ شيء أقول أعانك الله دولة الرئيس على هذه المهمّة العسيرة التي تنتظرك , فأنت اليوم بأمس الحاجة إلى الرجال المخلصين الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم , وإذا كانت المعادلة السياسية قد فرضت عليك شكل الحكومة , فلا تدع أحدا يفرض عليك بطانتك المحيطة بك ابتداء من مدير مكتبك وانتهاء بمستشاريك الذين تركن لصدقهم ونزاهتهم , ولا تعيد تجربة من سبقك من رؤساء الوزراء السابقين في اختيارهم بطانتهم المحيطة بهم , فالجميع لم يحسن اختيار بطانته وكانوا أسوأ من السوء نفسه .. واعلم يا دولة رئيس الوزراء أنّ كلّ الكتل السياسية سواء كانت سنيّة أو شيعية أو كردية , لا زالت بعيدة جدا عن تطلعات الشعب وآماله , ولا زالت تعيش في أجواء مصالحها الخاصة وبدون استثناء .. وما يشاع عن صراع هذه الكتل السياسية على المناصب الوزارية والمغانم قد بدّد الآمال في استيعابهم للدرس , ولم يبقى للشعب من أمل سوى بنزاهتك وقدرتك على انقاذ البلد من المحنة التي يعيشها , وحكومتك هي حكومة الفرصة الأخيرة ليس للشعية فحسب , بل للعراقيين جميعا دون استثناء , فلا تضيّع آمال من وضع ثقته بك لصالح الكتل السياسية ومصالحها ..
أياد السماوي
في 22 / 10 / 2022  

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك