العراق اليوم

حليمة لن ولن تترك عادتها القديمة..

مصدر الخبر / الاخبار

(بسم الله الرحمن الرحيم .. وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) .. صدق الله العلي العظيم .. وعن الأمام الباقر ( عليه السلام) قال (لا يكون فرجنا حتى تغربلوا ثمّ تغربلوا ثمّ تغربلوا , حتى يذهب الله الكدر ويبقى الصفو) ..  
لا شّك أيها الأخوة والأخوات انّكم جميعا تتابعون نتائج ما توّصلت إليه مشاورات تشكيل حكومة الأخ محمد شياع السوداني , ولا شّك أيضا أنّكم مصدومين مثلي لما يتسرّب من أخبار عن الصراع الدائر بين الكتل السياسية التي تشّكل تحالف إدارة الدولة على الاستحواذ على وزارات حكومة الأخ السوداني .. وكما عهدتموني صريحا معكم ولا تأخذني في الحق لومة لائم , اقولها لكم وبكلّ صراحة أنّ ما يطلق على هذه الحكومة بأنّها حكومة توافقية , هو كذب محض وضحك على جماهير الشعب المغلوب على أمره , فالحكومة القادمة هي حكومة محاصصات قومية وطائفية وحزبية وتقاسم للمغانم , والكتل السياسية التي ستشّكل هذه الحكومة هي ذات الكتل والأحزاب التي نهبت وسرقت أموال البلد وموارده طيلة السنوات السابقة وأوصلته إلى هذا الدرك الذي نحن فيه .. فهي حكومتهم ولا تمّت بصلة لغيرهم , وحصّة ابناء الشعب الغيارى الذين تصدّوا لعصابة مصطفى الكاظمي وحملوا نعوشهم على رؤوسهم كلّ هذه الفترة من الحكومة صفرا , فهؤلاء الغيارى لهم الوطنية فقط ولأحزاب الفساد والنهب , الوطن كلّه وليس الوزارات فحسب .. وربّ سائل يسأل هل استوعبت هذه أحزاب السلطة الدرس وما وصل إليه البلد ؟ الجواب كلا وكلا وكلا , فحليمة لن ولن تتخلّى عن عادتها القديمة ..
فأين الخلل يا ترى ؟ هل هو في رئيس الوزراء المكلّف ؟ أم في الكتلة الأكبر التي رشّحته ؟ أم في طبيعة النظام السياسي القائم على مبدأ المحاصصات ؟ .. لا شّك أنّ الأخ السوداني هو أفضل خيار شيعي على الإطلاق , فليس هنالك أنزه وأكفأ وأقدر منه لقيادة المرحلة القادمة , والعلّة ليست في الأخ السوداني , بل بالكتلة السياسية الأكبر التي رشّحت السوداني , والتي أصبحت كتلة أكبر بقدرة قادر , فالكتلة الأكبر ( الإطار التنسيقي ) كنّا قد استبشرنا بها خيرا عندما رشّحت الأخ السوداني الافضل بالمطلق للتصدّي لهذا المنصب , لكنّها وللاسف الشديد الفرحة التي ما دامت , فسرعان ما عادت قوى الإطار التنسيقي لمنهجها السابق بالعودة إلى نظام التقاسم والتغانم بعد أن خلت لها الساحة السياسية تماما وأصبحت هي الكتلة المتحكمة في تشكيل الحكومة القادمة , وكان من الواجب أن بعد أن آلت الأمور إليها أن تعيد تجربتها السابقة في الحكم , وأن تستثمر غياب الكتلة الصدرية من الساحة السياسية في تقديم حكومة مختلفة عن كلّ الحكومات السابقة , وأن تكون الأخت الأكبر للكتل السياسية الاخرى من الكرد والسنّة , وتضع منهجا جديدا مختلفا عن المنهج السابق الذي سارت عليه العملية السياسية منذ الإطاحة بنظام صدّام الدموي , ليحذوا حذوها الآخرون .. ولكنّ الإطاريون وللأسف الشيد قد استحوذ عليهم شيطان الفساد فأنساهم هموم الشعب ومعاناته , وعلى ما يبدو أنّ الخلاص من هذه المأساة لن يتحقق ما لم تلغى المادة 76 من الدستور , ويصبح رئيس الوزراء ينتخب من قبل الشعب بشكل مباشر , وغير ذلك سيبقى المرشّح لرئاسة الوزراء أسيرا لإرادة الكتلة السياسية الأكبر التي ترشحه للمنصب حتى وإن كان نزيها وكفوءا ومخلصا مثل المكلّف محمد شياع السوداني..
أياد السماوي
في 24 / 10 / 2022

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك