العراق اليوم

ماذا نفهم من شعار "المرأة، الحیاة، الحریة" بعد 40 يوماﹰ من قتل ژینا "مهسا" أميني؟

مصدر الخبر / الاخبار

حینما يعجز نظام ما عن التأقلم مع تحولات الفکر والسياسة والواقع المجتمعي و موجات أجياله الجديدة الخارجة من رحم حقبة من الإنهیارات و الإنکسارات، يستحیل التواصل معه، بالرغم من تردیده المستمر في أورادە وأذکاره الأیدیولوجية والشعاراتیة مصطلح الإصلاح، بغرض الهروب الی الأمام، إذ يرادفه و يلازمه وجه ثانﹴ يتجلی في الإنغلاق المستند الی أزعومة حيازة الحقيقة ورفض الإنفتاح علی الغير، مدعیاﹰ أن منظومته الفکرية مقدسة و مستقلة وخالية من التصحر الفکري. 
بعد أن فارقت الشابة الكوردية ژینا (مهسا) أميني في أیلول/سبتمر الماضي الحياة في العاصمة الإيرانية طهران وذلك عقب إلقاء القبض علیها وتعرضها للضرب والتعذيب علی يد قوات شرطة الأخلاق التابعة للنظام الإيراني بسبِ عدم ارتداءها للحجاب بـ «طريقة سليمة»، أصبحت إحدى أشهر ضحايا العنف ضدّ المرأة في إيران. 
خلَّف قتلها بتلك الصورة البشعة غضباﹰ جماهيراﹰ واسع النطاق، تحوَّل لسلسلةٍ من الاحتجاجات، والتي بدأت في المدينة الكوردستانية سقز، ثم أمتدت الی أكثر من ثمانین مدينة أخری في عموم إيران، بما في ذلك العاصِمة طهران.
تمَيّزت المشاركة النسائيّة في المظاهرات والإحتجاجات المستمرة بالجرأة والتحدّي للأعراف والتقاليد الاجتماعيّة والدينيّة في إيران، وانصبغت الإحتجاجات الجديدة لأول مرة بعد مرور ٤٣ عام من الثورة الخمينية بالطابع النسوي المتمرد، الذي إحتل مساحة هامّة، إلى جوار مطالب ثوريّة إجتماعية و سياسية أخری ، إذ رفع شعار (المرأة- الحياة- الحريّة). 
للمرأة الإيرانية اليوم القدرة علی فهم و إستیعاب متطلباتها المعاصرة، تتواصل مع الجنس الآخر لغرض الوصول الی مجتمع يحترم حقوقها المشروعة في العیش بحرية و كرامة. إن مشارکة الفعالة للمرأة في هذه المظاهرات ساهمت في تجاوز الانقسامات الاجتماعیة والدیموغرافية المرتبطة بالاستقطاب. لذا یمكن القول بأن الدور البارز للمرأة في الخطوط الأمامية للمظاهرات يزيد بشكل كبير من احتمالات نجاح إنتهاء حقبة إستمرت لإكثر من أربعة عقود. 
هذه الإحتجاجات يمثل  صراع على صورة إيران وهويتها السياسية والاجتماعية، وهي مؤشر واقعيّ على أزمة العلاقة بين النظام والناس أو بين النظام و الفئة النسوية، التي لا يستهان بها وهي أزمة تحتاج إلى تغيير في السلوك السياسي للدولة. 
ما نراه هو أن الجيل الجديد الناشیء  اجتماعيًّا في عالم مختلف عن تقاليد الجيل الأول والثاني للثورة في إيران صنع هوية مغايرة للهوية السائدة، وهو جيل يتحدى القيم التي تستند على التقاليد الدينية و الأعراف الاجتماعية البالية. 
هذه التغييرات القيمية في المجتمع الإيراني، تحتاج إلى سياسة اجتماعية وثقافية متسامحة وديمقراطية تقوم على قبول الاختلافات واحترام القيم المتعددة لجميع الهويات الفاعلة الموجودة في إيران اليوم. 
أما التمادي والتطاول في العنف المفرط من قبل السلطات و قوات الأمن في حق المتظاهرين والمحتجين العُزل وقمع المزيد من الحريات، فهو أمر مرفوض من قبل المجتمع الدولي الساعي الی تمکين المرأة في مختلف المجالات، کونها تمثل نصف المجتمع و شريك رئیسي في التنمية والازدهار.  
الاستبداد هو استعباد العقول والسيطرة علی الافکار، أما الحجاب الإلزامي فهو أحد قيود الموضوعة علی النساء في إیران، يتحکم في قدرة المرأة علی التصرف في جسدها و علی إختياراتها في الحياة بشكل عام، فهو أداة من أدوات السلطة في التحکم في أجساد النساء وعزل النساء عن المجال العام، بهدف السيطرة علی المجتمع.  
في ظل كل هذه المظاهرات والإحتجاجات والإنتفاضات القائمة في إيران ضد السلطة والأصوليات في آن واحد، من الصعب أن تستطيع العنف المفرط والقوة أن تقمعها وتخمد الشرارة التي أطلقتها النساء. 
ختاماﹰ، الثورة هي تحرر الإنسان من سجنه الفکري، علی نحو یمکنه من ممارسة علاقته بوجوده كذات حرة، مستقلة، تفکر بصورة حية، خلاقة، فعالة، من غير وصاية، من أي نوع کان. 
الدکتور سامان سوراني 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك