العراق الان

اقليم كُردستان.. ازمات تعصف بالمواطن الكُردي لحساب رفاهية احزاب السلطة- عاجل

مصدر الخبر / بغداد اليوم

بغداد اليوم –  كُردستان

تتوالى الازمات لا سيما الاقتصادية على المواطن الكُردي منذ فرض المنطقة الآمنة في شمال العراق فوق خط العرض 36، بترتيب أميركي بريطاني، في سياق الجهود والتحركات الدولية لمحاصرة نظام صدام وإضعافه، بعد غزوه دولة الكويت في صيف العام 1990.منذ ذلك الحين، راحت الصراعات بين الأحزاب والقوى الكردية الرئيسية، ولا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الراحل جلال الطالباني، تربك الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى حد كبير، وتستنزف قدراً غير قليل من إمكانيات الإقليم وموارده.

صراعات النفوذ تعمق الازمات

وبعد إبرام اتفاقية واشنطن بين الطرفين في العام 1998، وإطاحة نظام صدام في العام 2003، وإن وضعت المواجهات والمعارك العسكرية أوزارها بينهما، إلا أن التنافس على مواقع السلطة والنفوذ أخذ أشكالاً ومظاهر أخرى، وأفضى إلى المزيد من التشظي والتفكك والانقسام واهتزاز الثقة، حتى بين قيادات الحزب الواحد وكوادره، لتظهر المزيد من العناوين والمسميات، وتتعدد الولاءات والاصطفافات الداخلية والخارجية، وخصوصاً مع غياب بعض القادة المخضرمين بفعل الموت أو ضعف التأثير وفقدانه، وكذلك الاندفاع والسعي المحموم لدى أبنائهم للاستحواذ على ميراث الآباء السياسي والمالي والاجتماعي. الكاتب والصحافي الكردي جمال بيرة بيّن في وقت سابق، انه “فيما تتفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية في إقليم كردستان يوماً بعد آخر، وتسير الأوضاع فيه من سيئ إلى أسوأ، وتعصف بالإقليم أزمة مالية خانقة أدت إلى عدم قدرة حكومته على دفع رواتب الموظفين لأشهر، ومع تراكم المشاكل مع الحكومة الاتحادية في بغداد وبقائها من دون حل، وتدهورها بين فترة وأخرى، وبينما يتوغل الجيش التركي في الإقليم، وتتعمق الصراعات والمشاكل في المنطقة، وتتزايد احتمالات نشوب نزاعات مسلحة، يشتد الصراع بين الأحزاب الكردية النافذة؛ الصراع الذي شهد مؤخراً تغيراً في مساراته وأدواته، ما أثار قلق المواطنين، وخصوصاً بعد أن حوَّلت الأحزاب النافذة وسائل التواصل الاجتماعي إلى مساحات للفتنة والاستقطاب وساحات للتصفية السياسية ووسيلة للسبّ والشتم والقذف وأداة للتهديد بين أنصار الأحزاب المتصارعة”.

رفاهية الاحزاب على حساب قوت المواطن

وسط الانقسامات والازمات المتراكمة، يبدو ان القيادات الحزبية وأبناء المسؤولين في الإقليم لم يتأثروا بالأزمة الاقتصادية، فالخبير في الشأن الاقتصادي فرمان حسين اوضح في حديث لـ”بغداد اليوم” إن “قيادات أحزاب السلطة الحاكمة في الإقليم ماتزال تعيش حياة الرفاهية وامتلاك السيارات المميزة وشراء الشقق والمنازل الفاخرة وارتياد المطاعم الفخمة وممارسة نمط حياة الرفاهية التي لا يملكها من سواهم من المواطنين”.

وأضاف أن “الأزمة الاقتصادية وتأخر الرواتب أثرت فقط على المواطنين الذين يعيشون أسوأ مرحلة اقتصادية، نتيجة عدم توزيع رواتب الموظفين بموعدها المقرر وارتفاع معدلات الضرائب”.

وفي السابع من ايلول الماضي، قال رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، إن “امتناع بغداد عن ارسال مستحقاتنا المالية انتهاك للاتفاقات الدستورية ويلحق الضرر بمواطنينا ويقوض الثقة”. 

اما المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي فقد اكد في بيان، إن “الحكومة الاتحادية نفذت التزاماتها المالية كاملة تجاه إقليم كردستان”، مشيرا الى أن “الأموال التي في ذمة الإقليم بلغت أكثر من ثلاثة أضعاف حصة الإقليم حسب الإنفاق الفعلي للدولة”. 

من جانبه حمل الكاتب والمحلل السياسي الكردي عدالت عبد الله مسؤولية الأزمة الاقتصادية وقضية رواتب الموظفين في الإقليم إلى حكومتي بغداد وأربيل.

وقال عبد الله لـ”بغداد اليوم”: إن “كلا الطرفين على ما يبدو ليست لديهما إرادة حقيقية لحسم الخلافات التي تتمثل في المواد والبنود الخاصة بقانون الموازنة، على الرغم من تشكيل لجان متعددة بين الطرفين والدخول في تفاصيل القانون”. 

وأوضح أن “الأمر يعود لعدم مهنية عدد من الذين ضمن تشكيلة اللجان الخاصة بمناقشة قانون الموازنة وحصة الإقليم”، مشيرا الى أن “من يريد حل الأزمة يجب أن يمتلك الجدية، خاصة أن المواطن الكردي هو الضحية”.

اتهامات بسرقة نفط الاقليم

النائب عن جماعة العدل الكردستاني سوران عمر سعيد، وفي نيسان الماضي، اكد ان “حكومة إقليم كردستان ووزارة الثروات الطبيعية وشركة كار أستولت على عدة حقول نفطية عراقية في كركوك وباعت النفط”.

وأوضح سعيد في حديث صحفي، إنه “من خلال الادعاء العام العراقي اطالب بشكوى جديدة ضد حكومة إقليم كردستان، وزير الموارد الطبيعية الأسبق – أشتي هورامي و شركة كار”/ مبيناً أنه “منذ ثلاثة أشهر أعمل على هذه القضية وأطلب نتائج شكوتين قديمتين ضد وزارة الموارد الطبيعية في عام 2017، تم الاستيلاء حينها على النفط وبيعت في حقول (باي حسن وهافانا وجمبور وخباز وبابا النفط)”.

اما النائب عن البصرة عدي عواد وفي العام 2019، فقال، ان “السكوت عن سرقة النفط العراقي من قبل شخصيات كردية ولمصالحهم الحزبية الخاصة، دون أن تدخل العائدات لميزانية الدولة العراقية ما هي إلا خيانة لشعبنا”، وشدد على “ضرورة عدم السكوت من قبل الحكومة والبرلمان على هذا الانتهاك الكبير من قبل الإقليم”، مشيرا إلى أن “عليهم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة بهذا الشأن”.

وأشار النائب العراقي إلى أن “الأحزاب الكردية سبق لها وأن عطلت تشكيل لجنة تحقيقية داخل مجلس النواب بحق شركتي “كار” و”قيوان” لأنهما تابعتان لتلك الأحزاب”.

انهيار احتياطيات النفط

في إقليم كردستان هناك 57 حقل نفطي جزء منه في محافظة السليمانية وجزء آخر في أربيل ودهوك، وحسب وزارة الموارد الطبيعية في كردستان العراق إن الاحتياطي النفطي في الإقليم يصل الى ما مقداره 45 مليار برميل، دون أن توضح كيفية احتساب هذا الرقم، ولا من أي المناطق يأتي.

وفي العام 2022 أظهرت وثائق حكومية اطلعت عليها رويترز أن إنتاج النفط في إقليم كردستان العراق قد ينخفض إلى النصف تقريبا بحلول عام 2027 إذا لم تكن هناك استكشافات جديدة أو استثمارات كبيرة في القطاع.وقال دبلوماسيون ومسؤولون وخبراء في الطاقة إن التراجع الحاد في عائدات النفط، وهو شريان حياة لحكومة إقليم كردستان، قد يفاقم المشاكل الاقتصادية لمنطقة تعاني بالفعل من متاعب مالية في ظل عدم استقرار الأوضاع في العراق.

ووفقا للوثائق، يمكن أن يرتفع إنتاج إقليم كردستان إلى 580 ألف برميل يوميا في غضون خمس سنوات إذا جاءت الاستثمارات على الوجه الأمثل، مما يعني توفر 530 ألف برميل يوميا للتصدير.

في هذا الشأن، وبتصريحات صحفية حينها، قال عضو البرلمان الكردستاني كروان غازناي، وهو عضو في لجنة النفط والغاز بالإقليم، إنه “أمر خطير جدا”.

وأضاف “يجب أن يعترينا القلق بسبب ذلك، لكنه لن يكون مشكلة حقيقية إذا ما سوينا مشاكلنا مع الحكومة الاتحادية، عندها يمكن لكردستان تطوير مناطق جديدة وزيادة الإنتاج. لدينا الكثير من المكامن”، مبيناً ان “صادرات النفط تمثل 85% من ميزانية الإقليم”، فيما اكد مسؤول حكومي إن “ديون حكومة إقليم كردستان تبلغ حاليا نحو 38 مليار دولار”.

المواطن ينتفض

الكوادر التربوية من المعلمين والمدرسين في محافظة السليمانية وعدد من مناطق إقليم كردستان الآخرى، كانت قد اعلنت اضراباً مفتوحاً احتجاجاً على تأخر اطلاق رواتبهم بالرغم من التسويات مع بغداد بشأنها.

وقال مصدر مطلع في محافظة السليمانية في حديث لـ “بغداد اليوم” إن “إضراب الكوادر التربوية سيستمر، بالرغم من إعلان وزارة المالية في حكومة إقليم كردستان عن مباشرتها بتوزيع رواتب الموظفين بداية من يوم غد الأحد”.وأضاف أن “الشرط الأساسي للكوادر التربوية لإنهاء الإضراب، هو أن يتم توزيع راتبي تموز وآب دفعة واحدة، في حين أن حكومة الإقليم ستوزع راتب شهر تموز فقط، رغم دخول الموظفين في الشهر الثالث دون أن يتسلموا رواتبهم”.

وكانت وزارة التربية في حكومة الإقليم قد حددت يوم الثالث عشر من الشهر الحالي موعدا لبدء العام الدراسي الجديد في كردستان.

الانتقاد قد يؤدي الى الموت

مطلع آيار 2010 وأمام مدخل كلية الآداب في جامعة صلاح الدين بأربيل خُطف الصحفي زردشت عثمان ثم وُجد مقتولا في اليوم التالي في أحد احياء مدينة الموصل.

وكانت صحيفة “الغارديان” البريطانية قد نشرت تقريرا تقرير يقول إن الصحافي عثمان الذي تم خطفه وتعذيبه وقتله، تجاوز الخطوط الحمراء في كردستان العراق عندما تجرأ على نشر مقالات بأسماء مستعارة تنتقد الفساد في الحزبين الكرديين المسيطرين على الحياة السياسية في الإقليم.
وتضيف الصحيفة إن الصحفي الكردي كتب مقالا أيضا “عبّر فيه عن رغبته بالزواج من ابنة مسعود البرزاني” وهي خط أحمر لا يتجرأ أي كردي عاقل على تجاوزه”، كما جاء في التقرير.

وبحسب مراقبين، هذه الازمات لم يتبين اثرها على نمط حياة العائلتين الممسكتان بالسلطة منذ عقود، انما كانت على حساب رفاهية المواطن بل حتى قوت يومه، وراتب الموظف البسيط الذي طالب بتسلمه من بغداد في العام 2020 بعد مظاهرات عمت الاقليم احتجاجاً على تأخر صرفها ، رغم الواردت النفطية التي كانت لا تُسلم الى بغداد حتى وقت قريب، وبوقف تصدير الواردات ازدادت اوضاع الاقليم الاقتصادية تدهوراً، خاصة بعد مطالبة بغداد تسديد ديونها من واردات النفط المصدر قبل عملية الايقاف.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات+ سوشيال ميديا

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

أضف تعليقـك